السيد كمال الحيدري

30

المرجع الديني السيد كمال الحيدري (نبذة عن حياته، منهجه، مشروعه الإصلاحي)

فلشدّة التطبّع والاندكاك بالمنهجة العلمية صار المنهج العلمي هو الصورة الحاكمة على حركاته وسكناته ، والملمح البارز في جميع معطياته العلمية العقلية والنقلية . فإذا ما عرفنا بأنّ المنهج مساو - بل مساوق - للدليلية والدليل ، وأنّه مع غياب الدليل يكون غياب المنهج ، وكما أنّ الدليل هو الطريق الواضح لإثبات المدّعى فكذلك المنهج ، فإذا ثبت كلّ ذلك - وهو ثابت بطبيعة الحال - فإنّه سينتهي بنا إلى ترجمة فعلية للشخصية العلمية للسيّد الأُستاذ والتي مفادها دليلية حركته العلمية وانتظام شخصيّته العلمية ، إنّه بناء هرميّ متراصّ ، متانة وقوّة في قاعدته ، ودقّة ورفعة في قمّته . ومن هنا يتّضح لنا أهميّة قراءة المنهج الحاكم على الشخصية العلمية للسيد الأُستاذ الحيدري ، فذلك هو السبيل الوحيد الذي يقرّبنا من شخصيّته ويوفّر لنا فرصة فهمه ، ودون ذلك ستذهب الجهود أدراج الرياح ، لا يزيدنا البحث في إثبات حدوده ورسومه إلّا بُعداً عنه ، وذلك تصديق لما يُروى « العامل على غير بصيرة ، كالسائر على غير الطريق لا يزيده سرعة السير إلّا بُعداً » « 1 » ، والبصيرة في المقام هي المنهج والدليل ، فتكون البصيرة فيه هي الوقوف على منهجه . أرضية الحركة العلمية للسيّد الأُستاذ يُمكن القول وبضرس قاطع إنّ إيمانه الراسخ بالحركة العلمية - حصراً - التي ينبغي أن يسير عليها الإنسان في حركته التكاملية يمثّل العمود الفقريّ في كلّ رصيده العلمي على مستوى التحصيل وعلى مستوى العطاء .

--> ( 1 ) الأصول من الكافي ، للشيخ ثقة الإسلام أبي جعفر محمد بن يعقوب الكليني ، تحقيق علي أكبر الغفاري ، نشر دار الكتب الإسلامية ، الطبعة السادسة : ج 1 ص 43 ح 1 .